سليمان بن موسى الكلاعي

135

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

الأفاعيل ، ما رأيت عقولا أضعف من عقول أصحابك ، مثل هذا فعل بكم ما فعل ، فقال مجاعة : قد كان ذلك يا خالد ، ولا تظن أن الحرب انقطعت بينك وبين بنى حنيفة ، وإن قتلت صاحبهم ، إنه والله ما جاءك إلا سرعان الناس ، وإن جماعة الناس وأهل البيوتات لفى الحصون ، فانظر ، فرفع خالد بن الوليد رأسه وهو يقول : قاتلك الله ، ما تقول ؟ قال : أقول والله الحق ، فنظر خالد ، فإذا السلاح ، وإذا الخلق على الحصون ، فرأى أمرا غمه ، ثم تشدد ساعتئذ وأدركته الرجولية ، فقال لأصحابه : يا خيل الله اركبى ، وجعل يدعو بسلاحه ، ويقول : يا صاحب الراية قدمها ، قال : والمسلمون كارهون لقتالهم ، وقد ملوا الحرب ، وقتل من قتل وعامة من بقي جريح . فقال مجاعة : أيها الرجل ، إني لك ناصح ، إن السيف قد أفناك وأفنى غيرك ، فتعال أصالحك عن قومي ، وقد أخل بخالد مصاب أهل السابقة ، ومن كان يعرف عنده الغناء ، فقد رق وأحب الموادعة مع عجف الكراع ، فاصطلحا على الصفراء والبيضاء ، والحلقة والكراع ، ونصف السبي ، ثم قال مجاعة : آتى القوم فأعرض عليهم ما صنعت ، قال : فانطلق ، فذهب ثم رجع ، فأخبره أنهم قد أجازوه ، فلما بان لخالد أنه إنما هو السبي ، قال : ويلك ، يا مجاعة خدعتنى في يوم مرتين ، قال مجاعة : قومي ، فما أصنع ، وما وجدت من ذلك بدا ، قد حضنى النساء ، وأنشده قول امرأة من بنى حنيفة : مسيلم لم يبق إلا النساء * سبايا لذي الخف والحافر وطفل ترشحه أمه * حفير متى يدع يستأخر فأما الرجال فأودى بهم * حوادث من دهرنا العاثر فليت أباك مضى حيضه * وليتك لم تك في الغابر سحبت علينا ذيول البلاء * وجئت بهن سمى قاشر فمجاعة الخير فانظر لنا * فليس لنا اليوم من ناظر سواك فإنا على حالة * تروعنا مرة الطائر فقال : مجاعة : فكنت أجد من هذا بدا « 1 » . وذكر أن مجاعة لما ذهب إلى قومه ليعرض عليهم الصلح ، انتهى إلى باب الحصن ليلا ، فإذا امرأة تنشد هذا الشعر ، فدنا منها مجاعة ، فقال : هتم الله فاك ، اسكتى ، أنا مجاعة ، ثم دخل الحصن وليس فيه إلا النساء والصبيان ، فأمرهم بلبس السلاح وإطالة الإشراف ، والقيام في مصاف الرجال ، فقال سلمة بن عمير لأصحابه : يا بنى حنيفة قاتلوا ولا

--> ( 1 ) راجع ما ذكره ابن الجوزي في صلح خالد بن الوليد مع أهل اليمامة ( 4 / 82 - 83 ) .